أعلام بني خالد

 

 

 ان هذا الباب يتحدث عن الاعلام المشهورين في حقل العلم الشرعي، ولايشمل الزعماء، او الفرسان، او الشعراء؛ وذلك لصعوبة احصائهم، وتفادياً للوقوع في الحرج مع العوام. كما احب ان انوه ان المعلومات جمعت من المصادر التالية:

ا- كتاب"علماء نجد خلال ثمانية قرون" للبسام    ب- كتاب "  الاختيارات الزبنية من ذرية خالد بن الوليد المخزومية ط1" للزبن   وبعضها من تاليفي.

1ـ الشيخ إبراهيم بن سعود بن سليمان السياري 1297هـ ـ 1380هـ :

الشيخ إبراهيم بن سعود بن  سليمان بن إبراهيم بن سليمان ( المطوع ) بن محمد بن سيف بن جبر بن ثقبة بن خالد ، الملقب ( سيار ) بن شقير بن حزمي من الدعوم من بني خالد .

وأمه هيلة بنت محمد بن إبراهيم السياري ، فيلتقي أبوه وأمه في جده إبراهيم بن سليمان ( المطوع ) من رؤوس ضرمى المعروفين ، وصاحب قصر الشهيلي المعروف بالشرقي .

أما عشيرة المترجم فهم سيايرة ضرمى ، الذين قدموا من بلدة القصب ، وأول من جاء إلى ضرمى بعض من أسرة آل مانع ، ثم تلاهم سيف وأبوه سلامة بن سيف السياري ، وسكن شرقي ضرمى .

وفي العقد الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ذهب سيف بن سلامة بن سيف المذكور إلى بلدة القصب ، وأحضر ابن عمه جد المترجم ، وهو سليمان بن محمد بن سيف ، فقد توفي أبوه وأمه ، ولم يبق له أحد أقرب إليه من سيف بن سلامة من العصبة حيث انقطع جميع أهله سوى ابن عمه هذا ، وأحضر معه ما يملك من ميراث .

ونشأ سليمان بن محمد هذا عند ابن عمه ، وطلب العلم ، فصار يلقب (  المطوع ) وتزوج ابنة سيف المذكور ، وقد كثر ولده وماله وجاهه ، وعندما قامت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان سليمان هذا رجلاً مستقلاً بنفسه فتبع الدعوة .

والمقصود أن سيايرة ضرمى هم من ثلاث أسر : آل مانع ، وآل سيف بن سلامة بن سيف بن جبر بن ثقبة بن سيار ، وآل سليمان ، وهم ذرية سليمان المطوع ، والذين منهم الشيخ إبراهيم بن سعود المترجم هنا مولده وطلبه للعلم :

  ولد الشيخ إبراهيم بن سعود عام 1297 هـ ، في بلدة ضرمى قاعدة البطين ، ونشأ كما ينشأ أبناء جيله في أسرة تمتهن الفلاحة ، فقد كان أهله أهل حرث ، وبعد أن بلغ سن التمييز بدأ دراسته بحفظ القرآن على يد المطوع حسين بن نفيسة ، تعلم الكتابة والقراءة ومبادئ العلوم .

ثم رحل إلى الرياض ودرس في حلقة الشيخ سعد بن عتيق والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ حسن بن حسين آل الشيخ والشيخ حمد بن فارس ، والذي أفاد منه كثيراً ، وكان يكثر من ذكره ، وهو شيخه الأول .

ثم طلب منه الملك عبد العزيز آل سعود الذهاب إلى سدوس للإرشاد والإمامة والقضاء والتعليم فاعتذر لعدم استكماله التحصيل في نظره ، فقال له الملك عبد العزيز : اذهب واسأل عما يشكل عليك من هو أعلم منك ، فوافق ، ثم انتدب بعد ذلك الى تربة ثم إلى عرجاء ثم إلى أبو جلال .

وفي أواسط العقد الخامس من القرن الثالث استقر مقام الشيخ في بلدة القويعية بعد أن تزوج بابنة الشيخ القاضي عبد الله بن سليمان السياري ، وكان يذهب إلى أبو جلال ليرشد البدو عند نزولهم هناك ويصلي بهم ويعلمهم ، ويحل بعض قضاياهم ، ومع ذلك فقد كان يواصل دراسته على الشيخ عبد الله السياري ، فكان يقرأ عليه في السيرة النبوية وغيرها ، وبعد وفاة الشيخ السياري صار يقرأ مع الشيخ عبد الله بن رشيدان في المغني للموفق بن قدامة .

صفاته :

 كـــــان شجاعاً في الحق ، غيوراً على دينه ، كثير الصلاة وتلاوة القرآن وفي آخر حياته قطع كثيراً من علاقته بالناس ، وكان يكثر من قراءة القرآن والسيرة النبوية المطهرة .

وقد كانت تربط الشيخ إبراهيم علاقة قوية بالملك عبد العزيز والملك سعود الذي كان يجله ويوقره ، حتى إنه قد زاره في بيته بالقويعية بعد أن صار ملكاً ، وقد كان الشيخ مناصحاً لهما وقائماً بما لهما من حق .

 وفــاتـه :

بقي الشيخ في القويعية مجتهداً في العبادة مطيلاً لصلاة الليل يقول بعض من سافر معه : لقد قام في ليلة بأربعة عشر جزءاً من القرآن ، وكان يكثر من قراءة القرآن ، فكان يختم كل أسبوع ، وفي رمضان كل يوم ختمه .

وفي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ربيع الثاني لسنة 1380هـ وبعد صلاة العشاء نزل بالشيخ الأجل المحتوم ، ووافته المنية بالقويعية من مرض الربو الذي كان يعاني منه ودفن بها رحمه الله تعالى .

 وقد ترك مكتبة صغيرة أكثر ما فيها مخطوطات أهداها حفيده الدكتور محمد بن سعود بن إبراهيم إلى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية .

 

2 ـ إبراهيم شمس الدين أبي المجد بن محمد بن أبي بكر الحافظ رشيد الدين أحمد بن أبي المجد إبراهيم بن محمد المنيعي الخالدي ، حفيد الحافظ رشيد الدين أحمد بن أبي المجد إبراهيم بن محمد الخالدي المنيعي .

ووالد محي الدين أبو المحامد الذي جاء نسبه في ترجمة بأنه : يحيى بن إبراهيم بن رشيد الدين أبي الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي .

كانت ولادة المترجم له ببلاد الترك سنة 621 هـ . وقد سمع وتفقه . ومات في صفر سنة 674 هـ بأصبهان ، ثم نقل تابوته إلى تفتازان فدفن بجامعها الذي بناه جده لأمه .

 

3 ـ إبراهيم بن أيبك بن عبد الله الصفدي ، جمال الدين ، أبو إسحاق . من عائلة آل الخالدي الشهيرة التي منها الشيخ خليل جواد الخالدي الذي ينتهي نسبه إلى محمد بن خالد بن الوليد صاحب الترجمة بحرف الخاء من هذا المبحث .

المترجم له أخوه الشيخ صلاح الدين خليل أيبك الصفدي , وكان الصلاح أسن منه

ولد المترجم له سنة 700 هـ ، ومات في دمشق في 4 جمادى الآخرة سنة 742 هـ وكانت أسرته من الأسر الخالدية التي انتقلت للأكراد ، ومنها عادت إلى صفد .

 

4 ـ أحمد بن ذهلان بن عبد الله بن محمد بن ذهلان ، النجدي ، المقرني المتصل النسب بالصحابي الجليل : خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه . الشيخ الفاضل ، العالم ، الفقيه ، النخبة ، العمدة ، مفتي البلاد النجدية ، والديار الإحسائية ، أبو العباس شهاب الدين .

ولد في بلد مقرن * في محلة الرياض منها ، ونشأ في حجر والده وتلا عليه القرآن العظيم ، وأخذ عنه الفقه وغيره . وأخذ عن عالم النجدية سحيم النجدي ، وولي قضاء بلاد نجد وإفتاءها ، وسار في ذلك سيراً حسناً ، ولم يزل على طريقته المثلى حتى توفي ، وكانت وفاته سنة 1169 هـ .

وجد المترجم له : عبد الله بن محمد بن ذهلان من السحوب ( السحبان ) من بني خالد له ترجمة بحرف العين بهذا المبحث . و( السحبان ) من بني خالد ينسبون إلى جدهم الملقب بالسحاب لجوده، والسحاب هذا هو : خالد بن سليمان بن محمد بن جعفر بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن عبد الرحمن بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد .

 

5ـ أحمد سامح ابن الشيخ راغب الخالدي ، أبو الوليد من عائلة آل الخالدي التي ينحدر منها الشيخ / خليل الخالدي المخزومي، التي ينتهي نسبها إلى محمد بن خالد الوليد رضي الله عنه ـ الشهيرة بمن أنجبت من العلماء .

والمترجم له أحد كبار المربين العرب في العصر الحديث . أعماله الخيرة وافرة وحافلة بمأثره ، ابنه وليد أستاذ التاريخ في جامعة أكسفورد .

ولد المترجم له في يافا عام 1303 هـ ، وتوفي عام 1370 هـ .

وقد أتم المترجم له تعليمه العالي في لبنان فحصل على شهادة الصيدلة من الجامعة الإمريكية في بيروت سنة 1917 هـ . خدم في الجيش العثماني إلى آخر الحرب العالمية الأولى ، وعاد بعدها إلى الجامعة فأحرز درجة ( أستاذ في العلوم ) . بدأ حياته التعليمية مفتشاً للمعارف للوائي يافا وغزة سنة 1920م ، ثم أصبح في عام 1925م مديراً لدار المعلمين في القدس ( الكلية العربية ) ، فمساعداً لمدير المعارف بفلسطين ، ومن أبرز نشاطاته الإجتماعية تحقيقه لمشروع اليتيم العربي ، وتأسيسه معهداً لرعاية الأيتام وتعليمهم في قرية دير عمرو قرب القدس وأنشأ مزرعة دير عمرو أصبحت مفخرة من مفاخر عرب فلسطين البنائية . كان رحمه الله مدافعاً صلباً عن عروبة فلسطين وعن الإسلام ومن مقالاته ( دفاع عن الإسلام ) الذي نشرته مجلة الثقافة المصرية عدد أيار 1945م رداً على تهجمات جمعية آسيا الوسطى الملكية في لندن .

بقي في فلسطين حتى اغتصبها الصهاينة عام 1948م ، فانتقل إلى لبنان فكرس حياته لمساعدة شعبه المشرد في تعليم أبنائه ورفعهم من الذل الذي أصابهم بابتعادهم عن بلادهم ، وبقي مثابراً مجاهداً في هذا الميدان بكل إمكانياته المادية والروحية .

 

6 ـ أحمد بن عبد الرزاق بن حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي .

ومن بيت الرياسة التامة ، والحشمة الزائدة .

قال ابن السمعاني : كان فقيهاً . فاضلاً ، مبرزاً . رحل إليه الفقهاء ودرسوا عليه ، وبنى المدارس الكثيرة ببلده مرو الروذ وحدث عن جماعة . وكان قد تفقه على والده ، وعلى الحسن بن عبد الرحمن النيهي . قدم بغداد بعدما حج . وحدث عن جده حسان وعن الفقيه أبي الحسن ...  .

توفي بعد العشر وخمسمائة ببلده ، وقال التفليسي في ( طبقاته ) : أنه خرج من نيسابور إلى وطنه فأدركته المنية فمات في الطريق ، في شعبان اثنتي عشرة وخمسمائة .

 

7ـ أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر بن يحيى بن حسين بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن علي بن صالح ابن إبراهيم بن سليمان بن خالد بن الوليد المخزومي القرشي ، شهاب الدين ابن العلامة بدر الدين الدماميني الأسكندري المالكي .

ولد سنة 790 هـ ومات في حدود سنة 860هـ وبحث على والده الرسالة لأبي زيد ، والألفية لابن مالك ، وسمع على الجمال بن الخراط ، وأجاز له جماعة في سنة 802 هـ وما بعدها ، منهم الشيخ عبد الله بن خليل الجرستاني ، وأبو بكر بن إبراهيم الفرائضي ، وعبد الله بن محمد بن عبد الله المقدسي ، وفاطمة بنت عبد الهادي ، وأختها عائشة ، ورقية بنت علي بن أبي بكر الصفدي ، وزينب ابنة ابي بكر ذلك جملة صالحة كان يذاكر بها ، وربما نظم .

8 ـ أحمد بن محمد بن أبي الفرج بن مزهر الشهاب ، شيخ الشهاب بن رجب والد الحافظ ابن رجب الحنبلي ، ينتسب مخزومياً لخالد بن الوليد ـ رضي الله عنه .

وقد قال في نظمه :

 

 

أنا في جنان الخلــد أرجـو أن أرى

    يـوم القيامـة خالـداً مــع خلد

 

 توفي . رحمه الله . سنة 754 هـ .

 

9 ـ أحمد بن محمد بن يوسف الخالدي ، الصفدي ، الحنفي ، المعروف بالخالدي نسبة إلى خالد بن الوليد . الصحابي الجليل رضي الله عنه .

الفقيه الأديب . كان إماماً بارعاً ، فقيهاً ، وكان حسن المطارحة كثير الفنون .

ولد بصفد ، ونشأ بها ، ثم ارتحل إلى القاهرة ، وأخذ بها عن كثيرين ، منهم محمد بن عبد الرحمن البهنسي ، وأجازه في البخاري سنة 998 هـ ، وعن أحمد بن محمد بن شعبان العمري ، الذي أجاز له جميع مروياته ومؤلفاته التي منها ( تشنيف السمع ) . كما أخذ عن علي بن حسن الشرنبلاني ، ومحمد بن محي الدين النحريري ، وعلي بن محمد بن علي ، وابن غانم الخزرجي ، وأجازه هؤلاء وكثير غيرهم .

10 ـ أحمد سامح الخالدي :

خبير سياسي معاصر ، كثيراً ما يتصل به القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية بلندن ، ويأخذ وجهة نظره في الأحداث المعاصرة ، وخاصة أثناء حرب تحرير الكويت ، وأثناء مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل وتصفه تلك الإذاعة بأنه ( الخبير الإستراتيجي العربي ) .

والدكتور : أحمد سامح المذكور من عائلة آل الخالدي بالقدس التي ينتهي نسبها إلى الصحابي الجليل : خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه .

 

11 ـ إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير داغر بن محمد بن خالد بن نصر بن داغر بن عبد الرحمن بن المهاجر بن خالد بن الوليد الخالدي المخزومي ابن القيسراني .

ولد سنة 671 هـ ، وكان منشئاً بليغاً ، رئيساً نزيهاً . وكان موقع الدست بمصر ، ثم تولى كتابة سر حلب في سنة 714 هـ ، ثم صرف إلى توقيع الدست بدمشق ، وتقدم عند أميرها ( تنسكز ) ومات في ذي العقدة سنة 736 هـ . وكان ينظم نظماً وسطاً .

تزوج بنت الصاحب تاج الدين واتفق أن وقع بينهما ، فجاءت إليه دايتها وقالت له : ياقاضي ، ما عرفت من قدامك ؟ ذي إلا بنت المقوقس ‍‍‍!  فقال لها وأنا الآخر ابن خالد بن الوليد .

وقد رثاه الصفدي في ( الوافي بالوفيات ) بقصيدة منها :

 

 

حملـوه على الـرقـاب ولـكــن

بعـدمـا أثقـل الـورى بـالأيــادي

 

 

مـن كـرام راقـت معانـي علاهم

وتـغنـى بمـدحهم كل شـــــاد

 

 

نسب بـاهـر السنـا خالـدي

قد تساوت غاياتــه والمبــــادي

 

 

12 ـ الجمانة بنت المهاجر بن خالد بن الوليد :

من ربات الفصاحة والبلاغة ، نظرت إلى عبد الله بن الزبير وهو يرقى المنبر يخطب في يوم جمعة فقالت حين رأته رقى المنبر : أيا نقار يانقار * ، أما والله لو كان فوقه نجيب من بني أمية أو صقر من بني مخزوم لقال المنبر : طيق ** . فأنمي كلامها إلى عبد الله بن الزبير فبعث إليها فأتى بها ، فقال لها : ما الذي بلغني عنك يا لكاع ؟ قالت : الحق يا أمير المؤمنين . قال فما حملك على ذلك ؟ قالت : لاتعدم الحسناء ذاماً والساخط ليس براض ، ومع ذلك فما عدوت فيما قلت لك أن نسبتك إلى التواضع والدين ، وعدوك إلى الخيلاء والطمع ولئن ذاقوا وبال أمرهم لتحمدن عاقبة شأنك ، وليس من قال فكذب كمن حدث فصدق ، وأنت بالتجاوز منك جدير ، ونحن للعفو منك أهلٍ ، فاستر على الحرمة تستتم النعمة ، فوالله ما يرفعك القول ولا يضعك ، وإن قـــريشاًَ لتعلــم أنــك عــابــدهــــا وشجاعها ولسانها ، حاط الله دنياك وعصم أخراك ، وألهمك شكر مولاك .

13ـ الشيخ حميدان بن تركي بن حميدان ( 1130 هـ ـ 1203 هـ ) :

الشيخ حميدان بن تركي بن حميدان بن تركي بن علي بن مانع نغامش ، من أسرة آل تركي المقيمين في عنيزة ، وأول من قدم عنيزة من آل تركي هو جدهم نغامش ، قدمها من قرية الهلالية بالقصيم ولا يزال بقاياهم في هذه القرية .

ولد المترجم في وطنه ووطن عشيرته عنيزة إحدى مدن القصيم عام 1130هـ ونشأ فيها وأخذ مبادئ الكتابة والقراءة وكانت القصيم في ذلك الوقت خالية من العلماء ، وأجود من فيها من يحسن القراءة والكتابة حتى قدم عليهم العلامة الشيخ عبد الله بن عضيب فلازمه المترجم ملازمة تامة ، وقرأ عليه الكثير من كتب العلم ، وانتفع بعلمه انتفاعاً كبيراً .

وقال ابن حميد في السحب الوابلة : ( فصار عين تلاميذ شيخه ، وحصل كتباً نفيسة أكثرها شراء من تركة شيخه المذكور ، ومن تركة أخيه منصور بن تركي ، وحصل على إجازة من شيخه عبد الله بن عضيب ، أثنى فيها على المترجم بالتقى والصلاح وبلوغ الغاية في المحصول العلمي . لا سيما علم الفقه ، قد جاء في مقدمتها :

أما بعد : فأن علم الفقه طود شامخ صعب مرتقاه ، وبعيد غوره ومنتهاه ، ليس من تسنمه كمن هو بحضيضه ، ولا من جنى ثمره كمن توله بنقيضه ، وكان ممن اشتعل في نيله وطلبه حسب الإمكان حميدان بن تركي بن حميدان ، وقد قرأ علي (( المنتهى )) إلى آخره قراءة بحث وإتقان ، فلما رأيت فهمه الثاقب أجزته أن يفتي بالصحيح بعد مراجعة المنقول وبما روى عني من روايتي عن شيخي أحمد بن محمد القصير عن شيخه محمد بن أحمد بن اسماعيل عن شيخه أحمد بن محمد بن مشرف عن شيخه أحمد بن يحيى بن عطوه من روايته عن شيخه العسكري .

قال ذلك عبد الله بن أحمد بن عضيب ، وذلك بحضرة جماعة منهم : محمد بن إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل ، وصالح بن محمد بن صالح الصانع وغيرهم ، جرى ذلك في شوال عام 1150هـ . اهـ .

وكان حسن الخط كتب كتباً جليلة مع ما ستراه ، ثم قصد المترجم للتدريس والإفتاء ، ثم سافر إلى المدينة المنورة بأهله وعياله فأحبه أهلها خاصهم وعامهم ، وعظموه لما عليه من الديانة والصيانة والورع والصلاح ، حتى أني رأيت في مكتوب من الشيخ عبد السلام الهوى إلى حفيده الشيخ عبد الوهاب قال فيه : إلى عبد الوهاب ابن الشيخ الصالح محمد ابن شيخ الإسلام الشيخ حميدان ، وقرأ عليه حنابلة المدينة وانتفعوا به ) . اهـ . من السحب الوابلة باختصار .

آثــــــاره :

1 ـ قال ابن حميد في السحب الوابلة : له أرجوزة في الفقه ، وله أجوبة غزيرة ومباحث سديدة .

2 ـ وقال : وقف كتبه جميعها ، وهي كثيرة مشتملة على غرائب ونفائس .

تلاميذه :

له تلاميذ كثيرون فكان هو مرجع تلاميذ شيخه ابن عضيب وكان هو عمدة الحنابلة في المدينة المنورة ، ومن تلاميذه :

1 ـ الشيخ محمد بن عبد العزيز الربدي ، وعندي رسالة مؤلفة له ، فرغ منها بالمدينة المنورة عام 1223هـ .

2 ـ الشيخ عثمان بن صالح بن شبل .

3 ـ ابنه الشيخ محمد بن حميدان بن تركي الورع التقي .

4 ـ الشيخ العلامة عبد الله بن أحمد بن إسماعيل ، فقد أجاز المترجم تلميذه بإجازة طويلة هي عندي بخط المترجم ، وسيأتي نص ما نحتاج نقله منها في ترجمة الشيخ عبد الله بن إسماعيل إن شاء الله تعالى .

وقد كاتبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فيمن كاتب من علماء نجد لدعوته إلى العقيدة السلفية المحضة ، فلم يرتح لها ، فلما استولى الإمام عبد العزيز بن محمد على القصيم غادر المترجم عنيزة إلى المدينة المنورة ، ونقل معه مكتبته الكبيرة ، وأقام فيها حتى توفي على أننا لم نسمع أنه عارض الدعوة برسائل أو مؤلفات ، كما جرى من بعض معاصريه .

عقبه :

خلف ابنه محمداً المتقدم ، فخلف محمد ابنين هما عبد الوهاب وعبد العزيز ، فأما عبد الوهاب فعالم كبير ، وسيأتي ترجمته إن شاء الله ، وأما عبد العزيز بن محمد بن حميدان بن تركي ، فلا أعلم شيئاً عن أخباره ، إلا أنه يوجد لدى رسالة خطية في الحساب جاء فيها : ( تم الحساب بعون الملك الوهاب بحمد الله وحسن توفيقه على يد عبد العزيز بن محمد بن حميدان الحنبلي ، وكان الفراغ سنة أربع وثلاثين ومائتين بعد الألف ) فهو مؤلف هذه الرسالة الحسابية .

وفـــــاتــــه :

 

قال حفيده الشيخ عبد الوهاب بن تركي في تاريخه : ( في سنة 1203 هـ توفي الشيخ الجليل ذو القدر الحفيل الشيخ حميدان بن تركي بن حميدان في المدينة المنورة ) .

قلت : وقد دفن في البقيع بجانب السور وبكاه الناس ، وأسفوا لفقده لما كان عليه من صلاح وعلم . رحمه الله تعالى آمين ، وعفا عنا وعنه .

 

ج1ج2 ج3ج4  ج5 ج6