14- الحكم بن عبد المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب ، كان من سادة قريش ووجوهها وكان ممدحاً ؛ وله يقول ابن هرمة في قصيدة طويلة مدحه بها :

 

 

لاعيب فيك يعاب إلا أنني

أمسي عليك من المنون شفيقا

 

 

      

         وكان يلي المساعي ؛ قيل أن رجلاً من قريش ، ثم من بني أمية بن عبد شمس ، له قدر وخطر ، ولم يسمى، رهقه دين ؛ وكان له مالٌ من نخل وزرع ؛ فخاف أن يباع عليه ؛ فشخص من المدينة . يريد خالد بن عبد الله القسري ، وكان والياً لهشام بن عبد الملك على العراق ؛ وكان يبر من قدم عليه من قريش ؛ فخرج الرجل يريده ، وأعد له هدايا من طرف المدينة ، حتى يقدم فيدفعها له ؛ فأصبح بها ؛ فنظر إلى فسطاط عنده جماعة : فسأله عنه ؛ فقيل : ((للحكم بن المطلب )) . فلبس نعليه ، ثم خرج حتى دخل عليه ؛ فلما رآه قام فتلقاهُ وسلم عليه ، ثم أجلسه في صدر فراشه ؛ ثم سأله عن مخرجه ؛ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري ؛ فقال له الحكم : (( انطلق بنا إلى منزلك ، فلو علمت بمقدمك ، لسبقتك إلى إتيانك )) فمضى معه حتى أتى منزله ؛ فرأى الهدايا التي أعد لخالد ؛ فتحدث معه ساعة ، ثم قال له : (( إن منزلنا أحضرُ عدة ؛ وأنت مسافر ، ونحن مقيمون ؛ فأقسمت عليك لما قمت معي إلى المنزل ، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيباً )) فقام معه وقال : (( خذ منها ما أحببت )) ، وأمر بها وحولت إلى منزله كلها ؛ وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئاً ، حتى صار إلى المنزل ؛ فدعا بالغداء ، فتغدوا ؛ وأمر بالهدايا ، ففتحت ، وأكل منها ومن حضرهُ ؛ ثم أمر ببقيتها ترفع إلى خزانته ؛ وقام الناسُ . ثم أقبل على الرجل ، فقال : (( أنا أولى بك من خالد ، وأقرب إليك رحماً ومنزلاً ؛ وهاهنا مال للغارمين ، أنت أولى الناس به ، ليس لأحد فيه منةّ إلا لله ، تقضى به دينك )) ، ثم دعا بكيسٍ فيه ثلاثةُ آلاف دينار ؛ فدفعه إليه وقال : (( قد قرب الله عليك الخطو ، فانصرف إلى أهلك مصاحباً محفوظاً )) فقام الرجل من عنده ، يدعو له ويشكر ؛ فلم تكن له همة إلا الرجوع إلى أهله ؛ وانطلق الحكم معه يشيعه ؛ فسار معه شيئاً ، ثم قال له :  كأني بزوجتك قد قالت لك :  أين طرائف العراق : بزها وخزها وعراضاتها ؟ أما لنا معك نصيب ؟ ، ثم أخرج صرة قد حملها معه ، فيها خمسمائة دينار : قال : (( أقسمت عليك ألا جعلت هذه لها ، عوضاً من هدايا العراق )) ، وودعه وانصرف .

         وأخبرنا مصعب قال : أخبرني بهذا الحديث مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة ، وقال مصعب بن عثمان : جدت بنوفل أن يخبرني بالرجل ؛ فأبى وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه ؛ وكان أبوه المطلب بن عبد الله يحب أبناً له يقال له الحارث حباً شديداً مفرطاً . وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة ؛ فاشتراها الحكم بن المطلب من أهلها بمال كبير ؛ فقال له أهلها وكانت مولدة عندهم : (( دعها عندنا حتى نصلح من أمرها ، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا : فإنما هي لنا ولد )) فتركها عندهم حتى جهزوها ، وبيتوها ، وفرشوا لها ، ثم نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها . وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيب ، ثم انطلق ؛ فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ، ويدعو له تبركاً بدعاء أبيه ، حتى دخل عليه ، وعنده ولده الحارث بن المطلب ؛ فلما رآه في تلك الهيئة ، أقبل أبوه ، فقال : (( إن لى إليك حاجة ، فما تقول؟ قال: يابت انما انا عبدك فمر بما احببت، قال : تهب جاريتك للحارث أخيك ، وتعطيه ثيابك التي عليك ، وتطيبه من طيبك وتدعه حتى يدخل على تلك الجارية . فإني لاأشك أن نفسه قد تاقت إليها ! )) فقال الحارث : (( لم تكدر على أخي وتفسد قلبه على ؟ )) وذهب ، يريد أن يحلف ؛ فبادره الحكم ، فقال : (( هي حرة إن لم تفعل ما امرك أبي ، فإني قرة عينيه أسر إلى من هذه الجارية )) وخلع ثيابه ، فألبسه إياها ، وطيبه من طيبه وخلاه ؛ فذهب إليها .

         وكان الحكم بعد حالته هذه ، قد تخلى من الدنيا ، ولزم الثغور ، حتى مات بالشام . وأمه : السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري.

 

15 ـ الشيخ حمود بن جسار ( من علماء القرن الثالث عشر الهجري ):

الشيخ حمود بن جسار وآل جسار من قبيلة بني خالد، ولد المترجم له في بلد الزبير ، ونشأ فيه وطلب العلم على علمائه ، كالشيخ محمد بن سلوم وابنيه عبد الرزاق وعبد اللطيف ، والشيخ محمد بن حمد الهديبي وغيرهم ، فصار من علماء الزبير البارزين .

وكان له دور في تهدئة حملة ( خورشيد باشا ) القائد التركي في الحملة العسكرية التي شنها على بلدان نجد ، ثم قصد بلد الزبير . وقد تولى المترجم القضاء في بلد الزبير عام 1255هـ ، وكان العراق في تلك الزمن لايستطيع أن يحكم نفسه بنفسه ، وهو مهدد بالغزو الفارسي ، فرغب القائد ( خورشيد باشا ) الإستيلاء عليه ، لتكون حمايته بدولة سنية ، وتحت ولاية خلافة سلطانية ، فتم له ما أراد ، وبقيت الدولة العثمانية حتى ضعفت هي الأخرى ، وجاء الأستعمار الغربي فاستولى على البلاد .

ولا يعرف تاريخ وفاة المترجم ، فلا نعلم كم بقاؤه بعد ولايته القضاء عام 1255هـ . رحمه الله تعالى

 

16 ـ الشيخ حمد بن سليمان بن سعود بن بليهد ( 1280 هـ  ـ 1360 هـ ) :

الشيخ حمد بن سليمان بن سعود بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن عثمان بن بليهد بن عبد الله بن فوزان بن محمد بن عائد عثمان .

وآل بليهد من آل سيار ، المسمون ( السيايرة ) كان بطن الدعوم يقيمون في بلدهم القصب ، من بلدان الوشم ، فعلى أثر فتن وزيادة نموٍ في السكان في بلدهم انتقل ( عثمان ) ـ من أجداد المترجم ـ من القصب إلى قرية ( غِسلة ) بغين معجمة مكسورة ، من بلدان القرائن في الوشم ، فأقام فيها ، واتخذها وذريته موطناً لهم ، وكان جد المترجم ( سعود ) من طلاب العلم المدركين ، فعينه الإمام تركي بن عبد الله آل سعود قاضياً في ( عيون الجواء ) ـ احدى بلدان القصيم الشمالية ـ فاستقر فيها واستوطنها .

ولد المترجم في ( القرعاء ) حيث يقيم أبوه ، عام 1280هـ ، ونشأ في هذه القرية وأخذ فيها مبادئ القراءة والكتابة ، ثم شرع في القراءة على والده في مختصرات التوحيد والحديث والفقه وغيرها ، كما قرأ على أخيه الشيخ عبد الله بن بليهد .

ولما نمت معلوماته أحب مواصلة الدراسة ، فسافر إلى الرياض ، فقرأ على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وغيره من علماء الرياض فأدرك في العلوم الشرعية والعلوم العربية والتاريخية وغيرها ، فرشحه أخوه وشيخه الشيخ  محمد بن إبراهيم للقضاء ، فعينه الملك عبد العزيز قاضياً في بلدة البكيرية ، فاستقام فيها ، واتخذها موطناً له .

ومع القضاء والقيام بشؤون البلدة الدينية ، فقد فتح حلقة كبيرة للتدريس ، فحف به الطلاب وكثروا عنده ، واستفادوا منه لملازمتهم له ولحرصه على الوقت وحسن تعليمه ، فكان من تلاميذه المشهورين المدركين :

1 ـ الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن سبيل .

2 ـ الشيخ محمد الصالح الخزيم .

3 ـ الشيخ سليمان الصالح الخزيم .

4 ـ الشيخ محمد العبد الرحمن الخزيم .

5 ـ الشيخ محمد الناصر الخزيم .

6 ـ الشيخ إبراهيم الراشد الحديثي .

7 ـ الشيخ صالح الراشد الحديثي .

8 ـ الشيخ عبد الله الراشد الحديثي .

9 ـ الشيخ عبد الرحمن المحمد المقوشي .

10 ـ الشيخ عبد الرحمن السالم الكريديس .

11 ـ الشيخ محمد العبد الله الخليفي .

12 ـ الشيخ صالح المحمد الشاوي .

13 ـ الشيخ صالح السلطان .

14 : الشيخ عبد الله بن يوسف الوابل .

15 : الشيخ عبد العزيز الخضيري .

16 : الشيخ عبد الله المحمد الخليفي .      

      . . وغيرهم ،،،،

وكان يجلس في جامع البكرية للتدريس بعد صلاة الصبح بالنحو ، وبعد طلعة الشمس بالعلوم الشرعية في التوحيد والحديث والنحو ، ويستمر الدرس إلى ارتفاع النهار .

وبعد صلاة الظهر إلى قرب العصر ، وبعد العصر قراءة عامة للمصلين ، فقد كان أغلب وقته بالتدريس والوعظ والإرشاد ، وهو القائم بإمامة الجامع والخطابة فيه في الجمع والأعياد .

ومــــا زال على هذه الحال الحميدة ، والسيرة المجيدة حتى وافاه أجله في عام 1360 هـ . رحمه الله تعالى .

 

17 ـ حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي ، المنيعي الرئيس ، أبو علي . كان شبابه يجمع بين الزهد والتجارة حتى ساد أهلا زمانه ، ثم ترك ذلك وأقبل على العبادة ، والزهد ، والبر ، والصلة ، والصدقة ، بناء المساجد ، والرباطات ، والقناطر ، وبني الجامع ببلده : مرو الروذ ويعرف باسم الجامع المنيعي . وكان السلطان يجيئ إليه . وكان ينصب القدور كل يوم ويطبخ ، ويحضر أمناناً من الخبز يومياً ، ويجمع الفقراء ويفرقها عليهم ، ويوصل عليهم صدقة السر بحيث لا يعلم أحد .

وكان رحمه الله يتعهد المنقطعين في الزوايا ، ويتخذ كل سنة للشتاء الجباب والقمص والسراويل فيكسو قريباً من ألف فقير ، ويجهز بنات الفقراء الأيتام ، واستمر في فعل الخيرات والعبادة حتى توفي في ذي القعدة سنة 463 هـ .

18 ـ خالد بن سليمان بن محمد بن جعفر بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد رضي الله عنه، يلقب لجوده بالسحاب . وحفيدته : سعديه المخزوميه بنت الأمير : عبد الرحمن المخزومي صاحب نجد ، والدة الشريف محمد سراج الدين بن عبد الله الرفاعي المتوفي سنة 885 هـ .

ينتهي إليه نسب ( آل خالد ) و( السحبان ) من بني خالد حيث ينسب آل خالد لاسمه ، وينسب ( السحبان ) للقبه .

 

19 ـ وخالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي .

شاعر قدم دمشق مجتازاً إلى حمص وعاد إلى المدينة ، وكان والده عبد الرحمن بأرض الروم سنة 46 هـ ثم قدم حمص قافلاً ، فدس إليه ابن أثال بعض المماليك فسقاه شربة مات منها بحمص ، وكان ابن أثال أركوناً من أراكنة النصاري عظيماً ، فاعترض له خالد فضربه بالسيف فقتله ، فدفع إلى معاوية فحبسه أياماً وأغرمه ديته ولم يقتده منه وخرج خالد إلى المدينة ثم رجع بعد ، وقال حين ضربه :

 

 

أنا ابن سـيف الله فاعـرفـونـي

       ولـم يبق إلا حسبي وديني

 

وصارم أصــابـــه يمينــــــي

 

وخالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد هذا هو الذي ينتهي إليه نسب آل خالد الذين منهم آل حميد الذين منهم آل عريعر .

 

20 ـ خالد بن مهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي :

أمه مريم بنت لجاً بن عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة .

كان على مذهب أبيه المهاجر هاشمي النزعة . روي عن ابن عباس وعن أبي عمرة . وروي عنه الزهري ، محمد بن أبي يحيى .

كان شاعراً . وقد قال في قتل الحسين بن علي مخاطباً بني أمية :

 

أبني أمية هل علمتم أنني

أصيت ما بالطف من قبر

 

 

صب الإله عليكم عصباً

أبناء جيش الفتح أو بدر

 

 

وقال أيضاً حين خالف ابن الزبير يزيد بن معاوية ، ونصب له يزيد :

 

 

ألا ليتني إن أسـتحل محارماً

بمكة قامـت قبل ذاك قيامتــي

 

 

وإن قتل العواد بـالليـل أصبحت

ينادي على قبر من الهام هامتي

 

 

فإن يقتلوا بهـا وإن كنت محرماً

وجدك أشدد فـوق رأسي عمامتي

 

 

بنو عصبـة للـه بالديـن قـوموا

عصا الدين بالإسلام حتى استقامت

 

 

وقال حين أحمع يزيد القتال مع ابن الزبير :

 

 

تقول ابنة العم : هل أنت مشئم

  مع الركب أم أنت العشية معرق

 

 

فقلت لها : مروان همـي لقاؤه

بجيش عليـه عــارض متألـق

 

 

يقودهم سمح السجيــة باسقٍ

يسـر وأحياناً يســـوء فيحنق

 

 

أخـو نجدات مـا يـزال مقاتــــلاً

عن الـديـن حتى جلده يتخـــرق

 

   

روى عن عمر بن الخطاب . رضي الله عنه . أنه قال عن تزوج بنت عشر تسر الناظرين ، وعن تزوج بنت عشرين لذة للعانقين ، وبنت ثلاثين يسمن ويلين ، وبنت أربعين ذات بنات وبنين ، وابنة الخمسين عجوز في الغابرين ** .

 

21 ـ خالد بن المهاجر بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد :

ذكره ابن حزم في ( جمهرة أنساب العرب ) عند ذكره لبعض ذرية خالد بن الوليد . رضي الله عنه .

وذكر أنه روي عنه الزهري . والصحيح أن الذي روى عنه الزهري هو : خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد صاحب الترجمة السابقة .

 

22 ـ خديجة بنت موسى الخالدي :

كانت السيدة خديجة الخالدي . رحمها الله . قد تبرعت بالمال الذي أنشأ به أبنها . المشهور . الشيخ : راغب الخالدي ( المكتبة الخالدية ) في حي السلسلة بالقدس ، وكان عام 1900م .

وتضم هذه المكتبة 12000 كتاب ، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية .

وقد ذكر الأستاذ : فواز بن سعيد بن محمد بن مصطفى بن ناصر بن محمد الخالدي بأن هذه المكتبة من أكبر وأهم المكتبات في القدس ، وأنها تضم كتباً ومخطوطات نادرة ، وأنها محل اهتمام آل الخالدي بالرعاية والتطوير ، والتزويد بما يجد من كتب في شتى العلوم والفنون بجميع اللغات .

 

23 ـ ذهلان بن عبد الله بن ذهلان . والده الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان ، كان فقيهاً قاضياً للرياض ، وابنه : أحمد : صاحب الترجمة السابقة بحرف الألف . يتصل نسبه بالصحابي الجليل : خالد بن الوليد . رضي الله عنه . فآل ذهلان من السحبان من بني خالد . كما جاء في ترجمة والده عبد الله في حرف العين . وقد سمي السحبان بهذا الأسم ؛ لأنه ينتهي نسبهم إلى جدهم الملقب بالسحاب لجوده وهو : خالد بن سليمان بن محمد بن جعفر بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد .

24 ـ الشيخ سليمان بن محمد بن طويان ( 1327 هـ ـ 1359 هـ ) :

الشيخ سليمان بن محمد بن طويان ولد في بريدة عام 1327 هـ وتعلم القراءة والكتابة وأجادهما ، ثم بدأ يطلب العلم على العلماء فأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم ، والشيخ عبد العزيز العبادي ، وانقطع للطلب ، ولازم مشايخه وطلبة العلم الذين هم فوق مستواه كالشيخ محمد العجاجي ، وآل عبيد وغيرهم ، فاستفاد وأفاد .

ثم عين إماماً ومرشداً في ( هجرة بيضاء نثيل ) بترشيح من شيخه الشيخ عمر ، وكانت هذه الهجرة مهمة في ذلك الوقت .

وكان المترجم يحب البحث والمذاكرة ويحرص على ذلك ، وقد حضرت بعض هذه المجالس بمعية الشيخ محمد بن صالح بن سليم والشيخ علي المحمد المطلق .

وكان له اليد الطولى بعلم الفرائض واللغة العربية ، وكان بينه وبين الشيخ علي المحمد المطلق مدارس في ( البيان في أقسام القرآن ) فكان يتكلم كلاماً حسناً جيداً ، وكان كريماً على قلة ذات اليد ، باراً بوالديه .

وقد توفي عام 1359 هـ رحمه الله تعالى . نقلاً من تراجم الأستاذ صالح العمري .

 

 

25 ـ سعدية المخزومية :

وهي سعدية بنت الأمير عبد الرحمن المخزومي ـ صاحب نجد ـ ابن خالد بن سليمان بن أبي المعالي بن محمد بن جعفر بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد سيف الله ورسوله ابن الوليد . والدة الشريف الشيخ : محمد بن عبد الله بن محمد الرفاعي المولود سنة 793 هـ الموافق 1391م المتوفي سنة 885هـ الموافق 1480م .

 

26ـ الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد المشعلي ( 1301 هـ ـ 1376هـ ) :

الشيخ سليمـان بــــن عبـــد الله بــــن محمد بن إبراهيم المشعلي ، وأسرة آل المشعلي ترجع إلى قبيلة بني خالد ، وهذه الأسرة أصلها من بلدة حرمة في منطقة سدير ، ومنها تفرقت في بلدان نجد ، فقدم جد المترجم من حرمة في آخر القرن الثالث عشر إلى القصيم ، واستوطن ( خب الحلوة ) قرية من أعمال بريدة ، فولد المترجم في هذه القرية عام 1301 هـ .

وتوفي والده وله من العمر ثمان سنين فكفلته والدته فأدخلته كتاب هذه القرية ( خب الحلوة ) ، فحفظ فيه القرآن الكريم .

وفي العاشر من عمره أصيب بمرض الجدري ، فذهب بصره ، ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة القراءة في كتابه ، فحفظ فيه القرآن الكريم .

ولما بلغ سن الشباب سمع عن الشيخ عبد الله بن دخيل في بلدة المذنب ، وتفرغه لتدريس الطلبة ، وإقبالهم عليه ، فانتقل إلى المذنب وقرأ عليه .

وكان من زملائه في هذه الدراسة العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع مدير المعارف سابقاً ، وكان الشيخ ابن مانع يثني على المترجم ويصفه بالذكاء والجد والإجتهاد ، وكانا في السن متقاربين .

ثم عاد إلى بريدة فقرأ على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ، وكان من زملائه في هذه القراءة ابنا شيخه وهما عبد الله بن محمد وعمر بن محمد بن سليم ، فحصل المترجم وأدرك من قراءته على هذين الشيخين .

ثم ارتحل إلى الرياض ، وفيه يومئذ الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخوه الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن محمود والشيخ سعد بن عتيق والشيخ حمد بن فارس ، وكل واحد منهم عالم ، ولكنه متخصص بفرع من فروع العلم ، فقرأ عليهم واستفاد منهم في التوحيد والتفسير والحديث والفقه والفرائض والنحو وأصول بعض هذه العلوم ، فأدرك إدراكاً جيداً .

وكان من زملائه في هذه الدراسة الشيخ محمد بن إبراهيم الذي صار فيما بعد رئيساً للقضاء .

وكان شيخهم في النحو الشيخ حمد بن فارس يرى في تلميذه محمد بن إبراهيم آل الشيخ العقل والرزانة وجودة الفهم ، وكان يتخيل فيه النجابة ويتفرس فيه أن سيكون رئيس العلماء بعد عمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ، وكان يواجه بهذا البيت الذي يرى أنه سيطبق عليه ، وهو من أمثلة النحاة فيقول .

 

بحلم وعلم ساد فـي قومـه الفتى

وكـــونك إيـاه عـليك يسيـر

 

فصدقت فراسة الشيخ حمد بن فارس فلقد أصبح هو رئيس القضاء ، وهو المفتي العام ، وهو مؤسس المعاهد والكليات ، وهو مؤسس المجلس التأسيسي للرابطة ، وهو مؤسس مدارس البنات ، فلقد صار مرجع المملكة العربية السعودية في أمورها الدينية والعلمية .

أما المترجم فصار من العلماء الكبار والفقهاء المشار إليهم ، وقد عين في قضاء البلدان الآتية : نفي ، ودخنة ، والفوارة ، والشبيكية والمذنب ، والبكيرية .

ولما استقر في مدينة بريدة بعد هذه البلدان صار قضاتها ينيبونه في القضاء إذا سافروا ، فقد أنابه الشيخ عمر بن سليم ثم أنابه الشيخ عبد الله بن حميد في قضاء مدينة بريدة ، وهو مهم جداً .

وكان في قضائه حازماً بعيد النظر ذا فراسة صائبة ، وصارت أحكامه بعون الله تعالى ثم بمواهبه تصدر مطابقة للحق والواقع .

وكان يدرس ويوجه ويرشد في جميع البلدان التي صار عمله فيها ، وكان له صلة قوية ومحبة ومودة مع الشيخ العلامة عبد الرحمن ابن ناصر السعدي ، ويرى أنه العالم الوحيد في قطره ، وأنه صاحب الاطلاع الواسع ، وأنه في ورعه وزهده ، وفي نفعه وإفادته ، من بقايا السلف الصالحين الماضين ، ولذا لما بلغته وفاته تأثر كثيراً وترحم عليه واسترجع وقال : ( إنه نجم أفل ) ولايعرف الفضل إلا أهل الفضل .

وقد توفي المترجم بعد الشيخ عبد الرحمن السعدي بعشرين يوماً فإن وفاة الشيخ السعدي كانت في 23 / 6 / 1376 هـ ووفاة المترجم في 12 / 7 / 1376 هـ رحمهما الله تعالى .

 

27 ـ سليمان بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي . يكنى به والده خالد . وأمه كبشة بنت هوذة بن عمرو من ولد رزاح بن ربيعة . وقيل بأن أمه أم أخيه عبد الله : أم تميم بنت الحارث بن جندب بن عوف بن الحارث بن خبيب بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف بن منبه .

كان فارساً مقداماً من الشجعان الصناديد ، الذين لا يشق لهم غبار .

لما رأى منه الكفرة هو ومن معه البسالة نصبوا لهم كميناً ، وأحاط به كردوس من نحو ألفي فارس فعقروا جواده من تحته ، فصار يضرب فيهم بالسيف حتى قطعت يده اليمنى فتناول السيف بيده اليسرى وصار يضرب فيهم بها حتى قطعت فأحاطوا به من كل جانب ، وطعنوه في صدره نحو عشرين طعنة حتى قل حيله وسقط إلى الأرض ، ثم تنفس وقال : ( الساعة تلقى الأحبة ) ولما رآه عبد الله بن المقداد على ذلك المصرع صاح قائلاً : لا حياة بعدك يا أبا محمد والملتقى في جنات عدن .

وقد نعاه عمار بن ياسر . رضي الله عنه . هو وعبد الله بن المقداد ومن مات معهما .

 

رثاه والده خالد بن الوليد بقصيدة قال فيها :

 

 

 

جرى مدمعـي فوق المحآجر منهمل

 

وحر فؤادي من جوى العين يشعل

 

 

 

وهام فؤاد حين أخبـرت نعيه

 

فليت بشير البين لا كان قد وصل

 

 

 

لقـد ذوب الأحشا وأجرى مدامعي

 

صبيباً وعن نـار الفؤاد فلا تسل

 

 

سأبكي عليـه كلمـا أقبــل المسا

وما ابتسم الصبح المنير وما استهل

 

 

لقــد ذوب الأحشا وأجـرى مدامعي

صبيباً وعن نـار الفؤاد فلا تسل*

 

 

وكان كريم العـم والخـــال سيداً

إذا قام سـوق الحرب لايعرف الوجل

 

 

أحاطت بـه خيـــل اللئام بأسرهم

وقد مكنوا منه المهند والأســــل

 

 

وعيشك تلقاهم صراعـاً علـى الثرى

عليهم يسوق الوحش والطير محتفل

 

 

فوا أسفا لو أننــي كنت حاضراً

بأبيض ماضي الحد في الحرب مكتمل

 

 

وحق الذي حجـت قريــش لبيته

وأرسل طه المصطفى غــاية الأمل

 

 

أقتل منهم في الــوغي ألف سيد

إذا سلم الرحمن واتسـع الأجــل

 

 

وكان سقوط سليمان بن خالد بن الوليد رضي الله عنه في المعركة في الجزء الأخير من حملة مصر وقد أعقب سليمان بن خالد بن الوليد من الأولاد : محمد وبه يكنى . وإبراهيم . وقد انتشر عقبه في مصر ، ومنهم آل الدماميني ، وسالم . وعبد العزيز .

وقد انتشر أبناء سليمان بن خالد في الشام ومصر ، وأفغانستان وشمال باكستان ويعرفون هناك بالسليمانيين .

 

ج1 ج2 ج3ج4  ج5 ج6