نبذة عن بني مخزوم

من كتاب نسب قريش

لأبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري  ص156 ـ 236

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على مولانا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وسلم، حدثنا أبو أسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر ، قال : حدثنا أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة .

قال : قرأ على أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، قال :

( ولد يقظة بن مره ، وهم بنو مخزوم بن يقظة ) .

      وولد يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ، مخزوم بن يقظة ، وأمه  كلبة بنت عامر بن لؤي بن غالب بن فهر . فولد مخزوم بن يقظة عمر وعامراً ، وأمهما : غني بنت سيار بن نزار بن معيض بن عامر بن لؤي ، وعمران ، وعميرة ، ابنى مخزوم ، وأمهما : سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب بن فهر .

      فولد عمر بن مخزوم : عبد الله ، وعبيداً ، وعبد العزى ، وأمهم  برة بنت قصي بن كلاب بن مرة . فولد عبد الله بن عمر : المغيرة ، والعدد والشرف والبيت في ولده ، و عثمان ، وخالد ، وأبا جندب ، وأسمه أسد ، وقيساً وأمهم : ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره ، وهلال بن عبد الله ، وأمه :برة بنت ساعدة بن عبد بن حبتر ، من خزاعة .

فولد المغيرة بن عبد الله : هاشماً وبه كان يكنى ، وهشاماً ، وأبا حذيفة واسمه مهشم ، وأبا ربيعة ، وهو (( ذو الرمحين )) واسمه عمرو ؛ وأبا أمية ، وهو (( زاد الركب )) رثاه أبو طالب بن عبد المطلب ، فقال من كلمة له :

 

 

وقد أيقن الركب الذي أنت فيهم

إذا رحلوا يوماً بأنك عاقرُ

 

 

فسمي زاد الركب ، واسمه ، حذيفة ، وكانت عنده عاتكة بنت عبد المطلب ، وخداشاً ؛ وزهير، واسمه تميم ؛ والفاكه ، وكانت عنده هند بنت عتبة بن ربيعة ؛ ومهم جميعاً : ريطة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ؛ وإياها عنى عبد الله بن الزبعرى في قوله :

 

 

 

ألا  لله  قـــوم

ولدت أخت بنى سهم

 

 

 

 

هشـام وأبو عبد

مناف مدرهُ الخصـم

 

 

 

 

وذو الرمحين أشبال

على القوة والحـزم

 

 

 

 

فإن أحلف " وبيت اللـ

ـه " لاأحلف على إثم

 

 

 

 

لما أن إخوة بين

قصور الروم والردم

 

 

 

 

بأزكى من بنى ريطــ

ــه أو أوزن في حلم

 

 

      والوليد بن المغيرة ، وهو الوحيد ؛ وعبد شمس ، وأمهما : صخرةُ بنت الحارث بن عبد الله بن عبد شمس ؛ ولهشام والوليد ابنى المغيرة يقول خداش بن زهير العامري:

 

 

إذ يتقيها هشام بالوليد ولو

أنا عرفنا هشاماً شالت الجذم

 

 

                  وحفص بن المغيرة ، وأمه من بنى الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعثمان بن المغيرة وأمه بنت شيطان ؛ واسمه عبد الله ، بن عمرو بن الحارث بن مالك بن عبد مناة بن كنانة .

      فمن بني هاشم بن المغيرة : حنتمة بنت هاشم ، ولدت عمر بن الخطاب ، وأمها : الشفاءُ بنت قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص ؛ وقد كان لهاشم بن المغيرة ولد ، فلم يعقبوا .

      وولد هشام بن المغيرة ، وكان شريفاً مذكوراً ، وزعموا أن قريشاً كانت تؤرخ بموته ، تقول : (( عام مات هشام )) ؛ وله يقول أبو بكر بن شعوب :

 

 

ذرينى أصطبح يا بكرُ أنى

رأيت الموت نقب عن هشام

 

 

 

 

تخيرهُ ولم يعدل سواه

ونعم المرء من رجل تهامِ

 

 

 

      فولد هشام بن المغيرة : عثمان ، وبه كان يكنى ، أمه : بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وليس لعثمان عقب ؛ والحارث بن هشام وكان شريفاً مذكوراً ، وله يقول كعب بن الأشرف :

 

 

نبئت أن الحارث بن هشام

في الناس يبنى المكرمات ويجمع

 

 

 

 

ليزور أثرب بالجموع وإنما

يبنى على الحسب القديم الأرفع

 

 

      وشهد الحارث بن هشام بدراً مع المشركين ؛ فكان فيمن أنهزم ؛ فــعيره حسان ابن ثابت ، فقال :

 

 

إن كنت كاذبةَ الذى حدثتنى

فنجوت منجى الحارث بن هشام

 

 

 

 

ترك الأحبة لم يقاتل دونهم

ونجــا برأس طمــرة ولجامِ

 

 

      فاعتذر الحارث من فراره ، فقال :

 

 

القوم أعلم ما تركت قتالهم

حتى رموا فرسى بأشقر مزبد

 

 

 

 

وعلمت أنى إن أقاتل واحداً

أقتل ولاينكى عدوى مشهدي

 

 

 

 

فصدرت عنهم والأحبة فيهم

طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد

 

 

      ثم غزا مع المشركين ، ولم يزل متمسكاً بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة ، يقولون : إن أُم هاني استأمنت له : فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسن إسلامه ، وخرج في زمن عـــمر بن الخطاب بأهله ومــاله إلى الشام فتبعه أهل مكة يبكون عليه ؛ فوقف فبكى ، ثم قال : (( أما كنا نستبدل داراً بدار ، أو جاراً بجارٍ ؟ ما أردنا بكم بدلاً ، ولكنها النقلة إلى الله )) . فلم يزل حابساً نفسه ومن معه بالشام ، مجاهداً حتى مات ؛ ولم يبق من أهله وولده غير أم حكيم ابنة الحارث ، وابنه عبد الرحمن بن الحارث ؛ وختم الله له بخير .

      وأخوه لأبيه وأمه : عمرو ، وهو أبو جهل ـ لعنه الله ـ ؛ قتل يوم بدر كــــافراً ؛ وأمهما : أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم ؛ وأخواهما لأمهما : عبد الله ابن أبي ربيعة وعياش بن ربيعة ؛ والعاصى بن هشام بن المغيرة قتله عمر بن الخطاب يوم بدر كافراً ، وخالداً ومعبداً ، ابنى هشام بن المغيرة ، وأسر معبد يوم بدر كافراً وأمهم : الشفاء بنت خالد بن عبد الرحمن بن عمر بن مخزوم وسلمة بن هشام ، استشهد يوم أجنادين ، وكان من المستضعفين بمكة ؛ وكـــان رســول الله صلى الله عـــليه وسلم يدعو له و للمستضعفين بمكة ، وفيهم نزلت .

( ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان . الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمِ أهلها . وأجعل لنا من لدنك ولياً . واجعل لنا من لدنك نصيراً ) ؛ وأم سلمة بن هشام بن المغيرة : ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير .

      فولد الحارثُ بن هشام : عبد الرحمن ، وهو (( الشريد )) أتى به من الشام وبفاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن لؤي بن غالب ، ولم يـــكن بـــقي من ولــد سهيــل بن عمرو غيرها فسماهما عمر بن الخطاب (( الشريدين )) وقــال : (( زوجوا الشريد الشريدة ، لعل الله أن ينشر منهما خيراً )) فزوج عبد الرحمن بن الحارث فاختة ؛ وأقطعهما عمر بن الخطاب بالمدينة خطة ؛ فأوسعها لهما ؛ فقيل :  أكثرت لهما  ياأمير المؤمنين !  قال : عسى الله أن ينشر منهما ولداً كثيراً رجالاً ونساءً  . وأمه : فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ؛ وأم أخته أم الحكيم ابنة الحارث بن هشام : فاطمة أيضاً ؛ فليس للحارث بن هشام عقب إلا من ولده عبد الرحمن ومن أم حكيم ؛ كانت أم حكيم تحت عكرمة بن أبي جهل ؛ فقتل عنها يوم اليرموك شهيداً ؛ فخلف عليها خالدٍ بن سعيد بن العاصى ؛ فقتل عنها يوم مرج الصفر شهيداً ؛ فتزوجها عمر بن الخطاب ، فولدت فاطمة بنت عمر بن الخطاب ؛ فتزوج فاطمة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد ؛ فلعبد الله بن عبد الرحمن عقب .

      فــولـد عبد الرحمن بــن الحارث بن هشام : أبا بكر ، وكان قد كف بصره ، وكان يسمى (( الراهب )) وروى عنه الحديث ، وكان من سادة قريش .

      ذكر أن قوماً من بني أسد بن خزيمة قدموا عله يسألونه في دماءٍ كانت بينهم فاحتمل أربع ديات ؛ فقال لابنه عبد الله : (( اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن ، فأعلمه ما حملنا من هذه الديات ، وأسئله المعونة )) . فذهب عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمه المغيرة بن عبد الرحمن ، فذكر له ذلك ؛ فقال له المغيرة : (( أكثر علينا أبوك )) ، فانصرف عنه عبد الله ؛ فأقام أياماً لايذكر لأبيه شيئاً ؛ وكان يقود أباه إلى المسجد ؛ فقال له أبوه يوماً : (( أذهبت إلى عمك ؟ )) . قال له : (( نعم )) وسكت ؛ فعرف حين سكت عبد الله أنه لم يجد عند عمه ما يحب فقال أبو بكر : (( يابني ، لاتخبرني ما قال لك ! فإن لايفعل أبو هاشم ( يعني المغيرة ) فربما أفعل ! واغدُ غداً إلى السوق ؛ فخذ لي عينةً )) . قال : فغدا عبد الله ، فتعين من السوق عينة لأبيه ، ثم باعها ؛ فأقام أياماً ، ما يبيع في السوق طعاماً ولازيتاً غير عبد الله من تلك العينة ؛ فلما فرغ ، أمره أبوه أن يدفعها إلى الأسديين ؛ فدفعها إليهم .

      وكان أبو بكر ذا منزلةٍ من عبد الملك بن مروان ؛ وأوصى به عبد الملك ، حين حضرته الوفاة ، ابنه الوليد بن عبد الملك ، فقال له : (( يابني ، إن لي بالمدينة صديقين ، فاحفظني فيهما ، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن )) . وكان أبو بكر بن عبد الرحمن من التابعين ، قد سمع من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أبي هريرة ، وحمل عنه ابن شهاب ؛ وأمه (( الشريدة )) فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل .

      وإخوته لأبيه وأمه : عمر ؛ وعثمان ؛ وعكرمة ؛ وخالد ؛ ومحمد ، وبه كان يكنى عبد الرحمن . وحنتمة ، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام .

      ولعكرمة بن عبد الرحمن يقول حكيم بن عكرمة الديلي ، حين تزوج بنت عمر بن عبد الله ابن معمر ؛ فقال :

 

 

تبشر يابن مخزوم بخودٍ

أبوها من بني تيم الربابِ

 

 

 

 

أتتك بمال شيرازٍ وفسا

وسابور الذي دون العقاب

 

 

 

 

فتلك ماثر الأموالِ لا ما

يجمع يوم سعدي والرباب

 

 

      

       وكان عكرمة سعى على سعد والرباب أيام كانت اليمامة تضم إلى المدينة وعياش بن عبد الرحمن ، وأمه : أم حسن بنت الزبير بن العوام .   

      والمغيرة بن عبد الرحمن ، وهو الأعورُ : كانت أصيبت عينهُ عام غزوة مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم ؛ وكان المغيرة يطعم الطعام ما نزل ، وينحرُ الجزرُ ، ويطعم من جاء ؛ فجعل أعرابي يديم النظر إلى المغيرة ، حابساً نفسه عن الطعام ؛ فقال له المغيرة : (( ألا تأكل من هذا الطعام ؟ مالي أراك تديم النظر إلي ! )) فقال : (( إنه ليعجبني طعامك وتريبني عينك ! )) .

      قال : (( ما يريبك من عيني ؟ )) قال : (( أراك تطعم الطعام . وهذه صفة الدجال ! )) قال له المغيرة : (( إن الدجال لايصاب بعينه في سبيل الله )) . وقدم المغيرة الكوفة ؛ فنحر الجزر ، وأطعم الطعام والثريد على الأنطاع ؛ فقال الأقيشر الأسدي :

 

 

أتاك البحر طم على قريشٍ

مغيري وقد راع ابن بشرِ

 

 

 

 

ومن أوتار عقبة قد شفاني

ورهط الحاطبي ورهط صخرِ

 

 

      يعني عقبة بن أبي معيط ، يريد ولده الذين بالكوفة ، ويعني لقمان بن محمد بن حاطب الجمحي ، ويعني بقوله صخر : ولد أبي سفيان بن حرب ، من سكن منهم الكوفة ؛ ثم رجع إلى قوله :

 

 

 

فلا يغررك حسن الرأي منهم

ولا سرج ببزيون ونمر

 

 

      وكان المغيرة قد وقف ضيعةً له على طعام يصنع بمنى أيام الحج ؛ فهو إلى اليوم يطعمهُ الناس أيام منى . وأمه : سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة .

      والوليد ؛ وأبا سعيد ، ابني عبد الرحمن ، وأمهما : أم رسن بنت الحارث بن عبد الرحمن بن الحصين ذي الغصة ؛ وسلمة ؛ وعبيد الله ؛ وهشاماً لامهات أولادٍ .

      هؤلاء ولد عبد الرحمن بن الحارث ، لصلبه .  

      وقد كان لعبد الرحمن بنات تزوجن في مناكح من قريشٍ شريفةٍ بعضهن ترك ولداً . فمنهن : حنتمة بنت عبد الرحمن ، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام . وأم حجير ، تزوجها عبد الله ابن أبي سفيان ؛ فطلقها ؛ فخلف عليها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فولدت له ؛ ثم خلف عليها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، فولدت له . وأم حكيم بنت عبد الــــرحمن ، ولدت لهشام بن العاصى المخزومي ؛ ثم خلف عليها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي ، فهلكت عنده . وسودة بنت عبد الرحمن ، ولدت ليحيى بن طلحة بن عبيد الله . ورملة بنت عبد الرحمن تزوجها محمد بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ؛ ثم خلف عليها عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ؛ وأمهن جميعاً : فاختةُ بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس ، من بني عامر ابن لؤي .

      وعاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث ، ولدت لعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي . وأسماء أبنة عبد الرحمن ، ولدت لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وعائشة بنت عبد الرحمن ، تزوجها معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، فطلقها ؛ فتزوجها عبد الله ابن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، فقتل عنها يوم الحرة ؛ فتزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير ، فولدت له يحيى بن عباد بن عبد الله . وأم سعيد بنت عبد الرحمن ، ولدت لأبان بن عثمان بن عفان . وأم كلثوم بنت عبد الرحمن ، تزوجها أبو بكر بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، فلم تلد له ، وأم الزبير بنت عبد الرحمن ، تزوجها هاشم بن عبد الله بن الزبير ، فهلك عنها ، فلم يدعُ ولداً ؛ وأمهن جميعاً : أم حسن بنت الزبير بن العوام ، وأمها : أسماء بنت أبي بكر الصديق.

      وزينب بنت عبد الرحمن ، ولدت لأباَن بن مروان بن الحكم ؛ ثم خلف عليها يحيى بن الحكم ، فولدت له ؛ وهي التي يقول فيها يحيى بن الحكم : (( كعكتان وزينب )) ، وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى المغيرة بن عبد الرحمن أن يقدم عليه ؛ فقدم المغيرة أيلة ، وبها يحيى ابن الحكم ؛ فخطب إلى المغيرة زينب بنت عبد الرحمن ، وهي أخت المغيرة لأمه وأبيه ، وجعل له أربعين ألف دينار ؛ فزوجه إياها ؛ وكان عبد الملك بن مروان ، حين بعث إلى المغيرة إنما أراد أن يزوجه زينب ؛ فلما قدم المغيرة على عبد الملك ، خطب إليه زينب فقال المغيرة (( مررت بعمك يحيى بن الحكم ؛ فخطبها إلى ؛ فزوجتها منه ؛ ولم أعلم ان لك فيها حاجةً )) فغضب عبد الملك على عمه ، وأخذ كل شيء له فقال يحيى بن الحكم : (( كعكتان وزينب )) ، يقول : (( لاأبالي إذا وجدتُ كعكتين آكلهما ، وكانت عندي زينب )) . وكانت زينب تسمى من حسنها (( الموصولة ))، لأن كل إربٍ منها كأنما حسن خلقه ، ثم وصل إلى الإرب الاخر ؛ فولدت ليحيى .

            وريطة بنت عبد الرحمن ، ولدت لعبد الله بن الزبير ، خلف عليها بعد أختها وحفصة بنت عبد الرحمن ، تزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير . وفاطمة بنت عبد الرحمن ، ولدت للمهاجر ابن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ؛ وأمهن جميعاً سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان ابن أبي حارثة المرى .     

      وأم سلمة بنت عبد الرحمن ، تزوجها سعيد بن العاصي ، فطلقها ولم تلد له ، فتزوجها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة ؛ فهلكت عنده . وقريبه بنت عبد الرحمن ، وتزوجها مصعب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي ، فهلكت عنده ، وأمها : أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي . ومريم بنت عبد الرحمن . لم تبرز ، أمها : مريم بنت عثمان بن عفان : وأمها : أم عمرو بنت جندب بن حممة الدوسي .   

      وذكر أن عثمان بن عفان ، وهو خليفة ، مر بمجلس لبني مخزوم ، فوقف ، فسلم عليهم ؛ ثم قال :  إنه ليعجبني ما أرى من جمالكم ونعمة الله عليكم !  فقال له بعضهم :  أفلا تزوج بعضنا يا أمير المؤمنين ؟  فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث وهو منهم ، فقال :  إن شاء ذاك ،  وأشار إلى عبد الرحمن بن الحارث  زوجته !  قال عبد الرحمن :  فإني أشاءُ  فزوجه مريم بنت عثمان بن عفان .

      هؤلاء بنات عبد الرحمن ومناكحهن . وقال الشاعر :

 * نفاق بناتِ الحارثِ بن هشامِ *

 

      وزعموا أن قوماً قعدوا يذكرون الأغنياء من قريش ؛ فقال أحدهم : (( المغيرة بن عبد الرحمن )) . فقال له القوم : (( وهل لمغيرة من مال ؟ )) فقال الرجل : (( أليس له أربع بنات وأربع أخوات ؟ )) وكان المغيرة يقول : (( لاأزوج كفوءً إلا بألف دينار ! )) فكان ، إذا خطب إليه الكفوء ، قال له : (( قد علمت قولي ؟ )) فيقول له الخاطبُ ، وقد أحضرتُ المال )) ؛ فيزوجه ويقبض المال منه ؛ ثم يقول له : (( اختم عليه بخاتمك )) ، فإذا أدخل زوجته بعد ما يجهزها بما يصلحها ويخدمها خادمين ، ويدخل بيتها نفقة سنةٍ دفع إليها صداقها مختوماً بخاتم زوجها ؛ ثم يقول هذا مالك ، وما جهزناكِ به صلة منا لك وزوجك أولى بك منا اليوم ؛ فأحسني

ما بينك وبينه )) ، ثم يسلم عليها ، ويودعها ، ويقول لها : (( إنك لن ترينني إلا في أحد أمرين : إما مؤدباً لك ، وإما ناقلك من بيتك مطلقة أو ميتةً )) .

      ومن ولد أبي بكر بن عبد الرحمن : عبد الملك بن أبي بكر ؛ والحارث بن أبي بكر ، روى عنهما الحديث ؛ وعبد الله بن أبي بكر ، وأمهم : سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة ؛ وعمر بن أبي بكر ، روى عنه الحديث ، وأمه : قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب .

      ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن عمر كان يسكن واسطاً ؛ وكان منقطعاً إلى الحجاج بن يوسف ، وكان من وجوه قريش ، وأمه : أم ولدٍ ؛ ومحمد بن عمر بن عبد الرحمن ، وأمه : غلاب بنت عبد الله بن وقاص الكلابي ؛ وكانت بنته أم عمرو بنت محمد عند عبد الملك بن الحجاج بن يوسف وولدت له ؛ ثم خلف عليها معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، وأمها : أم حكيم بنت عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام .

      ومن ولد عكرمة بن عبد الرحمن : هشام بن عبد الملك الأصغر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث ، قضى على المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد ؛ وكان من وجوه قريش؛ وأمه مليكة بنت حجر بن حبيب بن الحارث بن يزيد بن سنان بن أبي حارثة المرى .

      ومن ولد محمد بن عبد الرحمن بن الحارث : أم حكيم بنت محمد ، ولدت لمحمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي ؛ وأمها : أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي .

      ومن ولد المغيرة بن عبد الرحمن : عثمان بن المغيرة ، وكان من وجوه قريش ، وأمه : بنت صدقة بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب ؛ وأختهُ : ربيحة ، وكانت عند بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ، ثم خلف عليها عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن ، ثم تزوجها عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ثم تزوجها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ؛ وأختها لأمها : أمةُ الحميد بنت المغيرة ، تزوجت الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ؛ وأختها لأبيها وأمها : أم البنين بنت المغيرة ، تزوجها الحجاج بن يوسف ، وأمها : أم البنين بنت عبد الله بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب ؛ وريطةُ بنت المغيرة ، تزوجها بكار بن عبد الملك بن مروان ، ثم خلف عليها محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وأمها : قريبة بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ؛ وحفصة بنت المغيرة ، ولدت لعثمان بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ؛ وعاتكة بنت المغيرة ، ولدت لعبد الملك بن عبد العزيز ابن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وأمها : أمُ البنين بنت واقع بن حكمة بن نجبة بن ربيعة بن رباح الشمخي ؛ ويحيى بن المغيرة ، روى عنه ، أمه : أم ولدٍ .

 

ج1ج2 ج3